ردمد المطبوع (Print ISSN): 0378-2867

ردمد الإلكترونيّ (Online ISSN): 2664-2506

المؤلف : عبدالعزیز, احمد عبدالعزیز


الفساد الإداری فی العراق – بین رواسب المجتمع وإفرازات الاحتلال : دراسة تحلیلیة فی علم الاجتماع السیاسی

علی احمد المعماری; احمد عبدالعزیز عبدالعزیز

اداب الرافدین, السنة 44, العدد 70, الصفحة 317-352
معرّف الوثيقة الرقمي (DOI): 10.33899/radab.1999.163370

من المعروف لدینا ان العراق شهد إفرازات اجتماعیة سلبیة کثیرة کانت نتاجاً لحالة الفوضى والانهیار الذی عانته مؤسسات الدولة العراقیة بعد الاحتلال الأمریکی
، وغیاب عملیات التنمیة والتحدیث السیاسی فی المجتمع العراقی .
ومن ابرز هذه الإفرازات هی ظاهرة الفساد الإداری التی أصبحت احد أهم التحدیات التی یواجهها المجتمع العراقی خلال القرن الحادی والعشرین، إذ أصبحت الدوائر والمؤسسات الحکومیة العراقیة مکاناً خصباً للکثیر من التجاوزات القانونیة والصفقات المالیة غیر المشروعة التی یقوم بها کبار المسئولین والموظفین العاملین فی مؤسسات الدولة  العراقیة ، وقد أفرزتها عدة عوامل ساهمت فی استفحال هذه الظاهرة على نطاق واسع ، من أهمها التقلبات السیاسیة والاقتصادیة التی تعرض الیها العراق خلال العقود الماضیة وما صاحبها من تغیرات سریعة ومتلاحقة فی بنیة المجتمع العراقی، شملت الأنساق الاجتماعیة ونسق القیم الاجتماعیة المسیطرة، سیطرت على أثرها العناصر الإداریة الفاسدة على المراکز الرئیسیة العلیا فی النشاط السیاسی والاقتصادی للمجتمع العراقی، حیث صاحب ذلک آثار اجتماعیة وسوء توزیع للدخل المادی بین شرائح المجتمع العراقی، وتوقفت وتعطلت المشاریع التنمویة لأعمار العراق مما جعله بلداً بعیداً عن البلدان الحضاریة المتقدمة .
ولعل أهم ما یمیز مشکلة الفساد الإداری فی العراق سعتها وانتشارها فی جمیع مفاصل الأجهزة الحکومیة ، إضافة الى تعذر معالجتها او السیطرة علیها ، خصوصاً بعد الاحتلال الأمریکی . حیث باتت  تتورط فی الفساد شخصیات سیاسیة مرموقة وتتستر علیها شخصیات معروفة أخرى الى درجة قیام بعض القادة السیاسیین بتسخیر موارد العراق المالیة لخدمة أغراضهم الشخصیة عن طریق سرقة أموال الشعب وإیداعها فی بنوک خارجیة ، واستغلال المدة الزمنیة لبقائه فی المنصب الإداری فی اختلاس ما یمکن اختلاسه من المال العام .
وسوف نخصص الحدیث فی هذا البحث عن ظاهرة الفساد الإداری
 فی العراق، من خلال تحدید العوامل الکامنة وراء انتشار هذه الظاهرة الخطیرة التی أصبحت تشکل بالإضافة الى مخاطر الانفلات الأمنی والطائفیة والإرهاب أمراض اجتماعیة مدمرة لبنیة المجتمع العراقی